الشيخ المنتظري
723
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
واللطف بهم وإِن لم يكونوا مسلمين . ويجب على المسلمين أن يجذبوا بسيرتهم وأخلاقهم كل إِنسان وإِن كان كافراً . 10 - وفي حديث أنّه مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما هذا ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، نصرانيّ . فقال : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : استعملتموه حتى إِذا كبر وعجز منعتموه ؟ أنفقوا عليه من بيت المال . " ( 1 ) ويرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأعراض أهل الكتاب وأموالهم حرمة مثل ما يراه لأعراض المسلمين وأموالهم ، فقد قال ( عليه السلام ) - بعد ما سمع إِغارة خيل معاوية على الأنبار وتعرضهم لنساء المسلمين ولنساء أهل الذمة - 11 - : " ولقد بلغني أنّ الرّجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمنع منه إِلاّ بالاسترجاع والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين ; ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم ، فلو أنّ امرأ مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً . " ( 2 ) 12 - وقال ( عليه السلام ) في كتاب أرسله إِلى عمّاله على الخراج : " ولا تبيعُنّ للناس في الخراج كسوة شتاء ولا صيف ولا دابّة يعتملون عليها ولا عبداً ، ولا تضربنّ أحداً سوطاً لمكان درهم ، ولا تمسُنّ مال أحد من الناس : مصلّ ولا معاهد إِلاّ أن تجدوا فرساً أو سلاحاً يعدى به على أهل الإسلام ، فإنّه لا ينبغي للمسلم أن يدع ذلك في أيدي أعداء الإسلام فيكون شوكة عليه . " ( 3 ) 13 - وقد بلغ احترام الإسلام للذميّ حدّاً يسمح له أن يخاصم إِمام المسلمين
--> 1 - الوسائل 11 / 49 ، الباب 19 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 95 ; عبده 1 / 64 ; لح / 69 - 70 ، الخطبة 27 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 984 ; عبده 3 / 90 ; لح / 425 ، الكتاب 51 .